الأحد، 24 أبريل 2011

دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية - دراسة نظرية تطبيقية



                                          د. محمد أحمد إبراهيم خليل*
المقدمــــــــــة
(أ) تمهيد للبحث:
        لقد أصبحت حوكمة الشركات Corporate Governance "  " من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية وذلك بعد سلسلة الأزمات المالية المختلفة التي حدثت في الكثير من الشركات وخاصة في الدول المتقدمة ، مثل الانهيارات المالية التي حدثت في عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية عام 1997م ،وأزمة شركة Ernon  والتي كانت تعمل في مجال تسويق الكهرباء والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية عام  2001م ، وكذلك أزمة شركة     Worldcom  الأمريكية للاتصالات عام 2002م .
     وترجع هذه الانهيارات في معظمها إلي الفساد الإداري والمحاسبي بصفة عامة والفساد المالي بصفة خاصة ،مع مراعاة أن الفساد المحاسبي يرجع في احد جوانبه الهامة إلي دور مراقبي الحسابات وتأكيدهم علي صحة القوائم المالية وما تتضمنه من معلومات محاسبية وذلك علي خلاف الحقيقة.
      يضاف إلي ذلك وكما أشار البعض : بان من أهم أسباب انهيار الشركات هو افتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة وكذلك اختلال هياكل التمويل وعدم القدرة علي توليد تدفقات نقدية داخلية كافية لسداد الالتزامات المستحقة عليها ،بالإضافة إلي نقص الشفافية وعدم الاهتمام بتطبيق المبادئ المحاسبية التي تحقق الإفصاح والشفافية بجانب عدم إظهار المعلومات المحاسبية لحقيقة الأوضاع المالية للشركة (1) .
     وقد نتج عن هذه الانهيارات افتقاد الثقة في الأسواق المالية المختلفة وانصراف المستثمرين عنها وكذلك افتقاد الثقة في مكاتب المحاسبة والمراجعة نتيجة افتقاد الثقة في المعلومات المحاسبية التي تتضمنها القوائم المالية للشركات المختلفة  (2).
    في ضوء ذلك يمكن القول بأنه من الأسباب الهامة لحدوث انهيار الكثير من الوحدات الاقتصادية هو عدم تطبيق المبادئ المحاسبية ونقص الإفصاح والشفافية وعدم إظهار البيانات والمعلومات الحقيقية التي تعبر عن الأوضاع المالية لهذه الوحدات الاقتصادية ،وقد وانعكس ذلك في مجموعة من الآثار السلبية أهمها فقد الثقة في المعلومات المحاسبية ، وبالتالي فقدت هذه المعلومات أهم عناصر تميزها ألا وهو جودتها .

    نتيجة لكل ذلك زاد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات الاقتصادية ، ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل قامت الكثير من المنظمات والهيئات بتأكيد مزايا هذا المفهوم والحث علي تطبيقه في الوحدات الإقتصاديه المختلفة ، مثل : لجنة كادبوري Cadbury Committee والتي تم تشكيلها لوضع إطار لحوكمة الشركات باسم   Cadbury Best Practice  عام 1992 في المملكة المتحدة ، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والتي قامت بوضع مبادئ حوكمة الشركات                                    Principles of Corporate Governance عام 1999،وصندوق المعاشات العامة(Calpers) في الولايات المتحدة الأمريكية ، كذلك لجنة       Blue Ribbon Committee  في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصدرت مقترحاتها عام 1999 م ،كما تم إنشاء المعهد البرازيلي لحوكمة الشركات ، وفي تركيا تم إنشاء المعهد التركي لحوكمة الشركات عام2002م .
         في ضوء ذلك يمكن تحديد مشكلة البحث محل الدراسة.

(ب) مشكلة البحث:
      يتضح مما سبق أن انهيار الكثير من الوحدات الاقتصادية قد أدي إلي ضياع حقوق أصحاب المصالح بها وبصفه خاصة المستثمرين الحاليين ، كما أدى إلي فقد ثقة المستثمرين المرتقبين في المعلومات المحاسبية التي تضمنها التقارير والقوائم المالية لهذه الوحدات .
      لذا فقد أدانت هيئه الأوراق المالية الأمريكية عام 2001م المدير التنفيذى السابق لشركه ٍSunbeam  والمتورط مع شركة Arthur Anderson في إقامة مشاريع وهمية كلفت حملت الأسهم مبالغ كبيره ،علاوة علي قيام شركة Arthur Anderson بارتكاب أخطاء مهنية جسيمه وإصدارها تقارير مراجعة مضلله وغير حقيقية مما أدي إلي تغريمها مبالغ كثيرة كعقوبة مدنيه عليها ،وقد انعكس ذلك علي فقد ثقة مستخدمي القوائم المالية في المعلومات المحاسبية وازدياد فجوة التوقعات بينهم وبين مراجعي الحسابات (3) .
      لذا كان الاهتمام بتطبيق حوكمة الشركات هو المخرج السريع والحل المتكامل والفعال لكل هذه السلبيات ، وبذلك حازت علي اهتمام مختلف الكتاب والباحثين في المجالات المختلفة المحاسبية والاقتصادية والإدارية والقانونية وغيرها ، وأصبحت حقلا خصبا للبحث والدراسة للاستفادة من مزاياها وإيجابياتها المتعددة .             
      وعند النظر إلي حوكمة الشركات من جانب الفكر المحاسبي سوء تمثل ذلك في النظر إليها من خلال علاقتها بالإفصاح المحاسبي أو تم النظر إليها من خلال علاقتها بعملية المراجعة أو لجان المراجعة المختلفة أو تم النظر إليها من خلال انعكاساتها علي متخذي قرار الاستثمار أو أسواق المال                           
أو غير ذلك فإن كل هذا يتبلور من وجهة نظر الباحث في العلاقة التي قد توجد بين تطبيق حوكمة الشركات والمعلومات المحاسبية ، وهل هذه العلاقة تمتد للتأثير علي جودة هذه المعلومات ؟  وهل هذا التأثر يقتصر علي خصائص جودة المعلومات المحاسبية أم يفتح مجالات جديدة ومعايير جديدة لجودة هذه المعلومات ؟  وهل هذه المجالات والمعايير يرتبط وجودها فقط بتطبيق حوكمة الشركات أم يمكن إيجادها في ظروف أخري ؟  وما هي طبيعة هذه المعايير ؟   وهل تحقق هذه المعايير يوجد مفهوم شامل لجودة المعلومات المحاسبية ؟   وهل هذا المفهوم له انعكاساته علي سوق الأوراق المالية سواء من حيث تنشيط حركة التعامل أو من حيث التأثير علي أسعار الأسهم أو غير ذلك ؟   وهل تحقق المفهوم الشامل لجودة المعلومات المحاسبية يعكس مدي نجاح حوكمة الشركات في القضاء علي المشاكل التي تعاني منها الوحدات الاقتصادية ويحقق مصالح الفئات المختلفة ذات العلاقة بهذه الوحدات ؟
     والإجابة علي هذه التساؤلات هي جوهر مشكلة البحث والتي يحاول الباحث دراستها لاستخلاص النتائج ومحاولة الوقوف علي بعض التوصيات التي قد يمكن الاستفادة منها في المجال التطبيقي .   

جـ- أهداف البحث:
        يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:    
1- التعرف على إيجابيات ومزايا حوكمة الشركات وكيفية الاستفادة منها في تحسين جودة المعلومات المحاسبية وذلك بغرض إعادة الثقة فيها  .
2- صياغة الجوانب الفكرية لحوكمة الشركات والاستفادة منها في تطوير مفهوم جودة المعلومات المحاسبية ومحاولة وضع مجموعة من المعايير لتحقيق هذه الجودة .
 3- محاولة التعرف علي انعكاسات جودة المعلومات المحاسبية والتي تم تحقيقها في ظل حوكمة الشركات علي سوق الأوراق المالية من خلال زيادة ثقة المستثمرين الحاليين والمرتقبين في هذه المعلومات.

د- أهمية البحث:
       تأتي أهمية البحث في التأكيد علي أهمية التوسع في تطبيق مفهوم حوكمة الشركات في البيئة الاقتصادية المصرية والاستفادة منها في تطوير الممارسة المحاسبية وتطوير مهنة المراجعة وبالتالي تحقيق جودة المعلومات المحاسبية في البيئة المحاسبية المصرية والتي ستنعكس على قرارات المستثمرين وحركة سوق الأوراق المالية المصري .

هـ- منهج البحث:
       تحقيقاً لأهداف البحث السابقة ووصولاً لأفضل الأساليب والطرق للكشف عن تأثير حوكمة الشركات على جودة المعلومات المحاسبية ومعرفة مدى تأثير ذلك على سوق الأوراق المالية كمعالجة لمشكلة البحث ، فإن الباحث سوف يعتمد على المناهج العلمية التالية:
1- المنهج الاستقرائي: وذلك بهدف دراسة واستقراء بعض الكتابات والدراسات السابقة التي يتضمنها الفكر المحاسبي والمتعلقة بموضوع البحث ، وكيفية الاستفادة منها في معالجة مشكلة البحث.
2- المنهج المقارن : وذلك بهدف المقارنة بين إسهامات الدراسات الأخرى المتصلة بموضوع      البحث للوقوف على النتائج التي توصلت إليها وكيفية الاستفادة منها في التغلب على مشكلة البحث . 
3 - المنهج الاستنباطي: والذي يعتمد على التفكير المنطقي الإستنتاجي لمحاولة الربط بطريقة منطقية بين الجوانب المختلفة لحوكمة الشركات وجودة المعلومات المحاسبية ، وكيفية استنتاج معايير لتحقيق المفهوم الشامل لجودة المعلومات ومعرفة أثر ذلك على سوق الأوراق المالية.
4- المنهج الوصفي: وذلك لوصف وتفسير وتحليل نتائج الدراسة التطبيقية التي سوف يقوم بها الباحث لاختبار فروض البحث والتحقق من نتائج الاختبار.

و- أسلوب البحثيعتمد هذا البحث على الأسلوبين التاليين:      
الأسلوب الأول:  الدراسة النظرية المكتبية للأبحاث والكتابات السابقة في هذا المجال وذلك بغرض تحليلها والاستفادة منها في صياغة الجوانب النظرية والفلسفية لهذا البحث .
الأسلوب الثاني: الدراسة التطبيقية والتي تتضمن تصميم قائمة استقصاء وتوزيعها على مديري بعض الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وهي شركات السمسرة المسجلة بالبورصة المصرية، وذلك للوقوف على آرائهم وخبراتهم والاستفادة منها  في التغلب علي مشكلة البحث ، و ذلك من خلال تحليل نتائج الاستقصاء باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة ، وبالاعتماد على حزمة البرامج الإحصائية الجاهزة SPSS ، يمكن الوقوف علي مدي صحة او خطأ فروض البحث

ز – حدود البحث:
1- لن يتطرق البحث إلى دور حوكمة الشركات في الحد من الآثار السلبية لإدارة الأرباح الإ بالقدر الذي يحقق هذا البحث .    
2-لن يتناول البحث دور لجان المراجعة في التطبيق الفعال لحوكمة الشركات الإ بالقدر الذي يخدم هذا البحث.
3- لن يتناول البحث الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية والقانونية لحوكمة الشركات لأنها تخرج عن هدف   البحث 
ح- فروض البحث:
1- هناك ارتباط معنوي بين تطبيق حوكمة الشركات وتحقيق جودة المعلومات المحاسبية .
2- يتحدد المفهوم الشامل لجودة المعلومات المحاسبية في ظل حوكمة الشركات في ضوء مجموعة من المعايير التي تحكم إعداد هذه المعلومات .
3- هناك ارتباط معنوي بين جودة المعلومات المحاسبية للشركات التي تطبق حوكمة الشركات وحركة التداول في سوق الأوراق المالية وأسعار الأسهم لهذه الشركات .


* مدرس بقسم المحاسبة – كلية التجارة ببنها. 

هناك تعليق واحد: